الشيخ حسن المصطفوي

112

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فيه ، وذلك قد يكون على سبيل الفساد ، وقد يكون على سبيل الصلاح . وفطرت الشاة إذا حلبتها بإصبعين ، وفطرت العجين إذا عجنته فخبزته من وقته . وفطر الله الخلق : وهو إيجاد الشيء وإبداعه على هيئة مترشّحة لفعل من الأفعال . صحا ( 1 ) - أفطر الصائم ، والاسم الفطر ، وفطَّرته أنا تفطيرا ، ورجل مفطر ، وقوم مفاطير ، مثل موسر ومياسير ، ورجل فطر وقوم فطر ، أي مفطرون ، وهذا مصدر في الأصل . والفطرة : الخلقة . والفطر : الشقّ ، يقال فطرته فانفطر . وتفطَّر الشيء : تشقّق . وسيف فطار : أي فيه تشقّق . والفطر : الابتداء والاختراع . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو إحداث تحوّل يوجب نقض الحالة الأوّليّة ، كالتحوّلات العارضة المحدثة بعد الخلق الأوّل ، وهذا المعنى يصدق على التقدير والخلق والإحداث والإبداع في المرتبة الثانية . وعلى الصدع والشقّ والاختلال بالنسبة إلى الحالة السابقة . وعلى الفتح والإبراز والحلب والعجن والإفطار بمناسبة إحداث حالة . فالقيدان لازم أن يلاحظا في الأصل . * ( تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْه ُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ ) * - 19 / 90 . * ( تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ ) * - 42 / 5 . * ( إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ) * - 82 / 1 . * ( السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِه ِ كانَ وَعْدُه ُ مَفْعُولًا ) * - 73 / 18 الانفطار انفعال ، ويدلّ على القبول والتأثّر في قبال الحوادث والشدائد العظيمة من دون إختيار . والتفطَّر تفعّل ، ويدلّ على الطوع والاختيار في مواجهة أمور يوجب إختيار التحوّل في الحالة الفعليّة . وهذا كما في قوله تعالى : * ( لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَه ُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ ا للهِ ) * . ومقابلة التفطَّر بالانشقاق في الآية الأولى : تدلّ على أنّ التفطَّر غير

--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .